الميرزا جواد التبريزي
332
الشعائر الحسينية
--> - زَينب الكُبرى بنت عليٍّ ( عليهما السلام ) فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بَقيّة جدِّي وأبي وإخوتي ؟ ! فقلت : وكيف لا أجزع وأهلَعُ وقد أرى سَيّدي وإخوتي وعُمُومتي وولد عَمّي وأهلي مضرجين بِدِمائهم ، مُرمّلينَ بالعَرى ، مسلَبين ، لايُكِفّنُون ولا يُوارون ، ولا يُعَرِّج عليهم أحدٌ ، ولايَقرُبُهم بَشر ، كأنّهم أهل بيت من الدَّيلم والخَزَر ؟ ! فقالت : لا يُجزِعَنّك ما ترى ، فوالله إنَّ ذلك لعهد مِن رَسُولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى جَدِّك وأبيك وعمّك ، ولقد أخذ الله ميثاق أناس مِن هذه الامّة لا تعرفهم فَراعِنَة هذه الامّة وهم معروفون في أهل السّماوات أنَّهم يجمعون هذه الأعضاء المُتَفَرَّقة فيُوارونَها وهذه الجُسومَ المُضَرِّجَة ، وينصبون لهذا الطّفّ عَلَماً لِقَبر أبيك سيّد الشُّهداء لايدرس أثره ولا يعفو رَسمُه على كرور اللّيالي وَالأيّام ، وليجتهدنّ أئمّة الكفر وأشياع الضّلالة في مَحوِه وتَطمِيسه فلا يزداد أثره إلّا ظهوراً وأمره إلّا علوّاً ، فقلت : وما هذا العهد وما هذا الخبر ؟ ! ؛ [ كامل الزيارات ، هامش ، ص 444 ؛ بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 57 وج 45 ، ص 179 ؛ العوالم ، ص 362 ] فقالت : نَعَم ، حدَّثتني امّ أيمن أنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زارَ منزل فاطمة ( عليها السلام ) في يوم من الأيّام فعملت له حَريرة ، وأتاه عليٌّ ( عليه السلام ) بطبق فيه تمرٌ ؛ ثمَّ قالت امُّ أيمن : فأتيتهم بِعُسٍّ فيه لبن وزُبد ، فأكل رَسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) وعليٌّ وفاطمة والحسنُ والحسينُ ( عليهم السلام ) من تلك الحريرة ، وشرب رَسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) وشربوا من ذلك اللّبن ، ثمَّ أكل وأكلوا من ذلك التّمر والزُّبد ، ثمّ غَسَل رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) يده وعلي يصبُّ عليه الماء ، فلمّا فرغ من غَسل يده مسح وجهه ، ثمَّ نظر إلى عليِّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) نظراً عرفنا به السّرور في وجهه ثمّ رَمَق بطَرفه نحو السّماء مليّاً ، ثمّ [ أنّه ] وجّه وجهه نحو القِبلة وبسط يديه ودعا ثمّ خَرَّ ساجداً وهو يَنشِجُ فأطال النَّشوج ( كذا ) وعلا نَحِيبه وجرت دموعه ، ثمَّ رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودُموعه تقطر كأنّها صوب المطر ، فحَزَنت فاطمة وعليّ والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وحزنتُ معهم لما رَأينا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهَبناه أن نسأله